عبد الملك الجويني
391
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفصل السابع في جريان العقد على خلاف اعتقاد العامل 2781 - وذلك إذا استأجر رجلاً ليحج عنه ، فأحرم عن مستأجِره ، ثم صرف الإحرام إلى نفسه ، على ظن أنه ينصرف إليه ، ثم تمادى في الأفعال مستديماً هذا الظن ، فالحج ينصرف إلى المستأجِر . وهل يستحق الأجير الأجرة ؟ فعلى قولين : أصحهما - أنه يستحق لحصول الحج له ، وصحة العقد في الابتداء ، فلا يبقى إلا اعتقادٌ فاسد ، والاعتقاد الفاسد لا يغير حكمَ العوض . وبنى أئمتنا هذا على ما إذا دفع ثوباً إلى صبّاغ ليصبغه ، فجحد الثوبَ ، وصمم عزمه على الاستبداد بالثوب ، ثم إنه صبغه لنفسه ، ثم بداً له أن يردّه ، فهل يستحق الأجرة على المالك ؟ فعلى قولين . وكذلك إذا استأجر رجلاً ليعمل في المعدِن ( 1 ) ، وجعل أجره ما يستفيد من النَّيْل ، وكان عمله لا يُصلح المعدن ، وإنما الغرض منه النَّيل فحسب ، وليقع الفرض في معدنٍ ( 2 ) مملوك ، فالنيل لمالك المعدِن . وفي استحقاق العامل الأجرة وجهان : أحدهما - أنه يستحقها ، لوقوع العمل لمالكِ المعدن . والثاني - لا يستحقها ، لأنه يقصد بالعمل نفسَه ، وسيأتي ذلك في موضعه مستقصًى إن شاء الله تعالى . الفصل الثامن 2782 - مضمونه يتعلق بطرف من الكلام في الوصايا ، وهو من أهم ما يجب الاعتناء به ، وقد رأيت إيراد المقاصدِ منه في مسائلَ مرسلةٍ ، فنقول : 2783 - إذا استقر على الرجل حجةُ [ الإسلام ] ( 3 ) ، والجريانُ على القول الأصح في
--> ( 1 ) المعدن : مكان استخراج المعادن بمعنى ( المنجم ) . ( 2 ) ( ط ) في نيلٍ . ( 3 ) ساقطة من الأصل .